recent
أخبار ساخنة

سلطان الموت وكلنا عبيد ؟

 


الحرير/ 

بقلم/فراس الغضبان الحمداني

لم يكن الواحد منا يتخيل أو يجزم بهذه النهاية ، ولكنها جاءت وستجيء في النهاية فما تعلم نفس بأي أرض تموت ، وحين تموت قد تكون في صحراء ، أو في بحر أو في ميدان معركة ، أو في المنزل ، أو في المستشفى على سرير بارد والعيون ترقبه وقد تهمس بسؤال في السر : متى يريح ويستريح فقد طال به المقام عليلاً ضعيفاً ونحن نسهر عليه وننفق المال ولو كان يموت لتغيرت الأمور ، ويالها من أمور نفكر فيها ونلهث خلفها ثم نتركها كما سيتركها هذا الذي نقف على جسده الناحل فلا كرامة لنا في مقابل سلطان الموت الذي يصفعنا ويرفسنا ويخنقنا ويقلب بنا كيف شاء ويهيننا ويحرمنا من الأحبة الذين خالطناهم لسنين وبقينا معهم يجمعنا حنين مكبوت نتمنى أن لا ينتهي ولكنه ينتهي رغماً عنا ويبقينا مجرد ذكرى باهتة في خيال متعب سيلحق بنا صاحبه ثم لا نجد من يذكرنا ولايجد هو أيضاً .

لا نعلم السر في نهايات الكثير من البشر فهذا هيكل عظمي ذاب عنه اللحم والشحم وغارت العيون وتفتت الشفاه وتيبست الخدود وزالت تماماً ولم يتبق سوى العظام النخرة لشخص وصل بطريقة ما إلى هذه الصحراء فأدركته ألمنية عطشاً أو بطعنة أو برصاصة أو بلدغة أفعى أو بمرض فلم يجد من يسعفه وظل لسنوات هناك ثم تحول إلى هيكل عظمي لا قيمة له ، عثر عليه أحدهم بالصدفة فكانت قيمته أن تحول إلى صورة بكاميرا موبايل تتناقلها صفحات مواقع التواصل وقد لا يجدون مايدل على هويته ليتعرف عليه اهله فيكرمون جثمانه ويحملونه على الأكتاف عزيزاً  ، ولكن هيهات هيهات فما كان قد مات وأنتهى .

يا أيها الموت الذي هو مدركي

وتاركي حيث لا أرى ولا أتكلم 

أين أحبتي الذين عاشرتهم زمناً

أين أمي وأبي ومن كنت به مغرم

زالوا وما عاد لهم من موضع

سوى شواهد لحالهم تترجم

آه كم أتمنى موتى لألحق بزوجتي وولدي مصطفى اللذين غادرا على عجل وتركاني في هم وغم وكنت في حياتهما أشعر أن لي في الحياة هدف أسعى إليه ولعلي أصل إليه ، ولكني أكتشف اليوم أن نفسي مثل هذا الهيكل المهمل في الصحراء تغطيه الرمال وكم لعبت به الأنواء والعواصف والسيول ومرت عليه الأزمنة وتركته هكذا ، فمن سيودع جثماني ومن سيواريني ومن سيذرف الدمع لفقدي ويسهر الليالي من بعدي وهو حزين مضطرب لا يستقر على حال وتغلبه وتهزمه الهموم والغموم والأحزان المتتالية ولا يجد من يواسيه في زمن مات فيه الحب وغابت المشاعر وتصدع الوجدان ، فيا ويلاه من تلك النهايات الصعبة .                  Fialhmdany19572021@gmail.com

google-playkhamsatmostaqltradent