recent
أخبار ساخنة

مائة عام على تأسيس العراقي الملكي والجمهوري.. لمحات تاريخ وتحليلية

 


الحرير/

بقلم / د. حيدر سلمان

فيصل الاول لمن لايعرفه: كان في البرلمان العربي في اسطنبول في اواخر الحكم العثماني ومن ثم ولي عهد مملكة الطائف وبعدها مخلوع من قبل ال سعود بعد توحيد نجد والحجاز، كان ملكا على سوريا بين عام 1918 الى 1930 وطرد منها بعد تظاهرات، اصبح الملك على العراق مكافأة له عن علاقته ب "لورنس و المس بيل"، العراق الذي قاد انتفاضة كبيرة عام 1920 وهو لم يكن عراقيا لافي حياته الى حد مماته لا تصرفا ولا قيادة لمن لا يعلم ومهما حاولت الاقلام تجميله فهو التاريخ الذي لايقبل التزوير 


ذا بدء، مؤتمر القاهرة الذي عقده السير ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطانية لقادة الشرق الأوسط في الثاني عشر من آذار 1921، الذي حضره الوفد العراقي المؤلف من االمندوب السامي لسير برسي كوكس، وجعفر العسكري وزير الدفاع والسير ساسون حسقيل وزير المالية (في الوزارة النقيبية الأولى) والسير هالدين القائد العام للقوات البريطانية والمس بيل و السير لورنس، في فندق سميراميس وسط القاهرة لتطبيق وتسريع رسم الشرق الاوسط طبقا لمعاهدات "سايكس - بيكو" و مراسلات مكماهون.


على اثر ذلك تولى فيصل الاول مملكة العراق، واخيه عبد الله على الاردن، الحسين شريف مكة على الحجاز وعبد العزيز على نجد والذي ازاح الحسين واعلن مملكة مجد والحجاز لتصبح لاحقا السعودية والتي كانت تتلقر دعم نادي من بريطانيا لفقرها قبل ثورة النفط، فيما لبنان و سوريا تبقى تحت الحماية الفرنسية، وفلسطين تحت الانتداب البريطاني استكمالا لالتزام بريطانيا تأسيس وطن يهودي هناك.


🔴 المرشحون لعرش العراق مقابل فيصب الأول

بعد أحداث ثورة العشرين في العراق تأكد لدى سلطة وزارة المستعمرات البريطانية ان العراق يسير لصالح ان يكون دولة مستقلة، وكان في السابق خلاف داخل الإدارة البريطانية فقسم كان يرى أن العراقيين لا يمكن أن يسلموا سلطة ولن يتمكنوا من إدارة أنفسهم واتجاه آخر كان يرى أن الوقت قد حان لتشكيل دولة ولم يكن يعنيهم شكل الحكم فيها (ملكي، جمهوري).


في هذه الفترة برزت ثلاث شخصيات:

 

🔹الأول: كان الشيخ خزعل الكعبي شيخ المحمرة الذي سعى لتنصيبه ملكا على العراق وكانت له نشاطات في هذا الجانب فقد دفع أمولا لأحد شيوخ الدين ليوزعها على الفقراء ويحصل على دعمهم لكن شيئا منها لم يصل لأحد، وقد تمكن الشيخ خزعل من قراءة الأحداث بشكل صحيح ونظر إلى المنافسين وعلم أن إصراره على الترشح لن يحقق له شيئا فسحب نفسه لصالح السيد طالب النقيب.


🔹الثاني: كان السيد طالب النقيب (نقيب أشراف البصرة) الذي سافر إلى بغداد وشارك في حكومة عبد الرحمن النقيب بصفته وزيرا للداخلية وبدأ نشاطه في بغداد، وقد التقى المستر فيلبي (ضابط استخبارات) بالسيد طالب على الباخرة عندما جاء من البصرة إلى بغداد وقد رأى فيه طموحا كبيرا للوصول إلى العرش وكان لفيلبي طموح بالمقابل يريد أن يوصله للمكانة التي وصل إليها لورنس العرب فأراد أن يكون عراب السيد طالب النقيب كما كان لورنس عراب أشراف مكة.

لكن السيد طالب النقيب تعامل مع الإنكليز بذات السياسة التي تعامل بها مع العثمانيين من قبل وهي سياسة فرض القوة والتهديد وهي سياسة نجح فيها مع العثمانيين، وأراد تطبيقها على الإنكليز فجمع حوله شيوخ القبائل من شمال بغداد ولوح للإنكليز بالتهديد، لكنهم لا يشبهون العثمانيين، فاختطفوه من بغداد ونفوه وبقي في المنفى ولم يعد إلا والعراق مملكة يحكمها فيصل، وللتاريخ كان السيد طالب النقيب يحظى بدعم شعبي كبير ومقبولية من الشيخ صباح المبارك و الشيخ خزعل الكعبي وسعوا لايصاله لحكم العراق ويذهب كثير من المؤرخين الى ان سبب انفصال الكويت وامارة الاهواز من العراق بسبب عدم وصول طالب النقيب لحكم العراق.


🔹الثالث: فيصل الأول بن الشريف حسين، وقد نصب ملكا على سوريا ثم أخرجه الفرنسيين منها بالقوة وأنهوا حكمه كما ذكرت فذهب وعاش في إيطاليا، لكن شيوخ القبائل في العراق كانوا يراسلون الملك حسين (ملك الحجاز) باستمرار ويطلبون منه إرسال أحد أبناءه ليجلس على عرش العراق وكان  من المقرر أن يرسل ابنه الأمير عبد الله، وبعد مشاورات بين أطراف الإدارة البريطانية رأوا أن يرسلوا لفيصل ليتولى الأمر، فذهب عبد الله إلى الأردن وقدم فيصل إلى العراق، وكانت مقبولته متدنية امام طالب النقيب وما زاد تدنيها ماحدث مع الشاعر محمد الجواهري لاحقا.


بعد تولي فيصل الاول حكم العراق:

تشكل المجلس التاسيسي من بعض زعماء العراق وشخصيات سياسية معروفة، بضمنها نوري السعيد ورشيد عالي الكيلاني وجعفر العسكري وياسين الهاشمي وعبد الوهاب النعيمي، و انتخاب نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن النقيب الكيلاني رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالأمير فيصل الأول ملكاً على عرش العراق حيث تم تتويجه في 23 أغسطس 1921، بعد ذلك تم وضع دستور للبلاد، وأنشأ مجلساً للأمة، وأقام علاقات بين العراق وبريطانيا على أسس معاهدات 1922، 1926 ـ 1927، 1930، وطبق التجنيد الإجباري عام 1926.


🔴 من كل ما تقدم اعلاه واضح ان تتويج فيصل الاول هو مكافاة له و انهاء الثورة في العراق وابعاد للشخصيات الوطنية خاصة وان "طالب النقيب" احق كونه عراقيا قلبا وقالبا وبصريا من عائلة كريمة، وباعلان العراق المملكة الحديثة فقد الكثير من اراضيه ناهيك عن وضعه الاقليمي والمحلي الذي لم يكن ليستقر.



google-playkhamsatmostaqltradent