recent
أخبار ساخنة

تقنين الديــــــــمقراطيـــــــــــة

 


الحرير/

بقلم / المهندس الاستشاري زكي الساعدي 

ان مفهوم الديمقراطية هو مشاركة الشعب في الحكم او حكم الشعب لنفسه.....

وهو مصطلح يوناني يتكون من كلمتين ديمو وقراط ويعني حكم الشعب

اي ان الشعب بكل اطيافه ينتخب من يمثله وبصورة مباشرة ويشترط بالتمثيل ان يكون الناخب كامل الاهلية وبعمر بلغ 18 عام كعمر متعارف عليه في دول العالم .

الديمقراطية بصورتها الحالية بما انها حكم الشعب فمعناها ان الشعب بكل صوره واطيافه ومذاهبه ومختلف طبقاته الاجتماعية يذهب لانتخاب من يمثله .

ان النظام الشمولي الدكتاتوري الذي خرجنا منه بعد أكثر من 35 عام له سلبيات كثيرة جدا وخاصة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل والتخلف والفقر فبعض الاحيان تكون هذه البيئة ولودة للجماعات المسلحة والسارقين والرعاع .

لان الديمقراطية سوف تكون محصله لأصوات الاغلبية في هذه المناطق وبالتالي فان من يختاره الشعب في تلك المنطقة هو كبيرهم او اكثرهم فسادا او هو المتحكم بالعقل الجمعي في مساحة تأثيره .

تقنين الديمقراطية: فكرة ليست من اختراعي وانما لها جذور تاريخية.. بموروث تاريخي اخر قد يكون قريب من المعنى والمحتوى ما مارسه الاغريق حيث كانو من اول مؤسسي النظام الديمقراطي وكانت جزءا من بنوده تعتمد على ابعاد العبيد والنساء من المشاركة في في الانتخاب .

كانو الاغريق محقين بشأن منع العبيد من التصويت لأنهم مؤمنين بان العبد سيصوت لسيده وبالتالي سيكون الفوز للسيد الذي يملك أكثر عددا من العبيد .

وتعرف (تقنين الديمقراطية) هي ممارسة الديمقراطية في محيط الاختصاص فقط .

اي عندما نريد ان نتخذ قرارا يستند على الديمقراطية يجب ان نمارس الديمقراطية بين محيط اصحاب الاختصاص أنفسهم فقط وابعاد من هو خارج الاختصاص لان المختص أفضل من يشخص المشاكل ويجد الحلول العلمية والعملية لها والممكن تطبيقها.

ومثال على ذلك لتبسيط الفكرة.

لو اننا أردنا صياغة واتخاذ قرار اقتصادي يخص الموازنة المالية فنحن بحاجة الى ممارسة الديمقراطية واخذ الآراء وتباينها من الاقتصاديين فقط دون اشراك الفلاح والمهندس والطبيب وعامل البناء .

هذا الموضوع يجعلنا ان نفكر مليا بان القاعدة الامية التي تقدر ب ٤ مليون مواطن هم فاعلين جدا باختيار شخوص لا تعتمد على معيار المهنية .

وقد يسأل أحد ما السؤال التالي: ولكن هذه الديمقراطية نفسها تطبق في دول متقدمة لديها شعب مثقف والبلدان لا تشتكي من هذا النظام .

الجواب/ نعم في الشعوب الاكثر تطورا لديهم وعي أكثر ورؤيا علمية بعيدة عن التخلف والجهل واعتماد الروحانيات في تسيير الامور واعتماد الغيبيات على الواقعيات .

الشعوب العربية بشكل عام والشعب العراقي بشكل خاص حديثو العهد على الديمقراطية ونسبة الامية والتغييب الفكري المقصود لطبقة كبيرة في المجتمع هو أكثر بكثير من المجتمع الاوربي بالمقارنة .

اي ان بعد النظام الشمولي الدكتاتوري نحتاج الى تقنين الديمقراطية لرفع الوعي الفكري الثقافي السياسي الصناعي الاقتصادي المجتمعي ومن ثم الذهاب الى ديمقراطية مطلقة .

واخيرا ان من يرى هذا النظام صعب التحقيق اقول له تمعن جيدا وانظر لنفسك عندما رضيت بتقنين الديمقراطية دون ان تعلم عندما شرع الدستور حق الترشيح لمن لديه شهادة الاعدادية فقط وحرم من لديه شهادة اقل وبذلك فإنه بذلك قلل نسب المشاركة في الترشيح تبعا للمؤهل الأكاديمي وجعل سن الترشيح ثلاثون سنة وحرم طبقة الشباب من الترشح. وجعل عمر المنتخب ١٨ سنة وحرمت ما دون ذلك. ان كل ما ذكر كان تقنين ممنهج.

لهذا فان الصعوبة هي عتبة يتخطاها كل من لديه أرادة للتغيير.

هذا ما يحتاجه البلد مؤسسات تدار من اصحاب الاختصاص من النخب ولا تخضع المحاصصة ويتسلمها الاكفأ.

ولمن يريد ان يعرف كيف يتم اختيار الكابينة الوزارية وشكل الحكومة في نظام تقنين الديمقراطية نتمنى منه متابعة حلقة اخرى.


 



بغداد نيسان 2021

google-playkhamsatmostaqltradent