recent
أخبار ساخنة

أكثر الأعياد حزنا..

 


الحرير/ 

بقلم / فراس الغضبان الحمداني

كل عيد في العراق هو مناسبة للحزن وعيد هذا العام لا يختلف عن ما مضى من الأعياد الحزينة غير أنه الأكثر حزنا وإيلاما لي بعد وفاة فلذة كبدي الشاب الوحيد مصطفى . وكان  المتنبي ينظر إلى بلده العراق ويقول :

عيد بأي حال عدت يا عيد

أبما مضى أم لأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم

  وجاء في موضع آخر قوله يهنئ سيف الدولة الحمداني بحلول العيد :

هَنيئاً لكَ العيدُ الذي أنتَ عيدُهُ وَعِيدٌ لمَنْ سَمّى وَضَحّى وَعَيّدَا .


أي فرح في هذا العيد ونحن محجورون في منازلنا وفي شوارعنا وفي مقرات عملنا ، وحتى حين نجلس مع بعض الأصدقاء والأحبة يطبعنا الخوف والقلق من كورونا ويتنازعنا الهلع والجزع ونحن نضع الكمامات على وجوهنا خشية العدوى بالفيروس اللعين ، بينما نتبادل الآراء عن العلاجات الممكنة والمعقمات وأسعارها في السوق والصيدليات وعن الأطباء والمستشفيات القذرة التي قتلت المرضى بحرائقها ، ودموع الثكالى والخائفين من الإصابة الذين يبتكرون كل يوم طريقة لتجنب الإصابة بالوباء ويقدمون الإستشارات لغيرهم أو يتلقونها من آخرين ، بينما الفيروس يواصل زحفه علينا وعلى إنوفنا ورؤوسنا ورئاتنا وأعيننا وقصباتنا وأقفاصنا الصدرية كأنه جيش عرمرم يدك الحصون ويقتحم الأسوار .

يأتي هذا العيد وقد فقدنا أحبة من أولادنا واخواننا وأهلنا ، وأعزة من مختلف فئات المجتمع العراقي من رياضيين ومثقفين وفنانين وكتاب وصحفيين ومواطنين ، بل حتى الأطباء والممرضين وقد إنقطعت بهم السبل من هذا المرض ، نخاف من بعضنا ونهرب لو مد أحد يده بالسلام خوفا من العدو الذي لا نراه وقد يكون متربصا فينا في جسد شخص يخالطنا أو يلامسنا ، وننظر في صور الراحلين الجدد وهي إلى جانب صور الراحلين عنا في سنوات مضت وفترات بعيدة من أهل وأحبة وآباء وأمهات وأصدقاء لم نكن نتصور رحيلهم عن دنيانا بعد أن عشنا معهم أجمل سنوات العمر نضحك ونلهو ونسافر ونفرح ونحزن وفجأة يغادروننا ويتركوننا نهبا للحزن والأسى وحتى الرغبة باللحاق بهم .

هذا العيد الأكثر حزنا في سلسلة الأعياد والأشد إيلاما وعذابا وخوفا وكأنه موعد ليس مع الفرح بل مع الموت ومع المقابر ورحلات السفر إلى النجف والمقابر الأخرى حيث قبور الأحبة ووجوه أكلها التراب ولم تعد سوى ذكرى تخالطها الدموع والأحزان والآهات والفجيعة ، هذا العيد يأتي محملا بالأحزان ويعيد إلينا الذاكرة المرة التي تبعث فينا الوجع والرغبة في فعل كل شيء من شأنه أن يريح أعصابنا ويهديء خواطرنا ، ولكن لا راحة لنا ونحن نعيش اليوم في عراق المآسي والأزمات ونستذكر الماضي الجميل وكيف كنا نستقبل العيد السعيد وكيف كنا نطير من الفرح حين نسمع أغنية أم كلثوم الليلة عيد على الدنيا سعيد . Firashamdani57@yahoo.com

google-playkhamsatmostaqltradent