recent
أخبار ساخنة

لماذا أعدم برزان وزير الصحة رياض ابراهيم ؟ .

 الحرير/


بغداد/فراس الغضبان الحمداني 

 كشفت ريا إبنة وزير الصحة العراقي الأسبق رياض إبراهيم الحاج حسين الذي أعدم في عام 1982 ، عن معلومات جديدة تتعلق بتعذيب والدها وإعدامه قبل تسليم جثته إلى عمها أسامة الحاج حسين وصديق والدها الدكتور غازي الهبش .

وكانت قد نشرت بعض تفاصيل مقتل وزير الصحة العراقي الأسبق حسب رواية أستاذ الجراحة التقويمية الدكتور علاء بشير الذي عمل طبيبا خاصا لصدام حسين لمدة تزيد عن 25 عاما . وقالت ريا رياض الحاج حسين أن الدكتور علاء بشير «أخطأ في جملة أحداث أبسطها تاريخ مقتل الدكتور رياض حيث قتل في 1982 / 11 /10 بعد أن أعفي من منصبه كوزير للصحة في يونيو (حزيران) 1982 ، وكان قد إعتقل فور إعادته لفتح عيادته في 25 أغسطس (أب) 1982».

وأشارت ريا رياض الحاج حسين إلى أن السبب الشائع الذي يتداوله العراقيون هو أن «والدي كان قد أقترح على صدام حسين خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية التنحي مؤقتا عن الرئاسة لصالح (الرئيس الأسبق) أحمد حسن البكر حتى تتوقف الحرب ، لكنني أكرر إننا حتى الآن لا نعرف السبب الحقيقي ، وهناك قصص كثيرة نريد التأكد منها».

وكان الدكتور علاء بشير قد قال عن أسباب إعدام وزير الصحة الأسبق أن «كل ما كتب وقيل عن مقتل الدكتور رياض غير صحيح ،  بما في ذلك ما أشيع عن أن صدام قتله خلال إجتماع لمجلس الوزراء . كان الدكتور رياض صديقي المقرب وكان طبيبا كفوءا وإنسانا ويتمتع بأخلاق عالية ومخلصا لمهنته ولبلده» . وأضاف «سألته عن أسباب إخراجه من الوزارة ، فقال لا أعرف ، قلت له هناك إشاعة تقول أنك إقترحت على صدام أن يترك الحكم لفترة معينة حتى تتوقف الحرب ثم يعود إلى القيادة ، فقال : ليس هناك مثل هذا الكلام على الإطلاق ولم أقترح أي شيء على صدام ، ثم إستدرك قائلا : الشيء الوحيد الذي أعتقد أنه سبب إخراجي هو أن الرئاسة طلبت مني ذات مرة أن أرسل طبيبا بيطريا بإعتباره طبيبا بشريا مختصا بأمراض الباطنية إلى أميركا لدراسة معالجة السموم ، ورفضت ذلك ، وقلت لهم أن هذا من شأنه أن يخلق لنا مشكلة إذا إكتشفت الجهات المختصة في أميركا إننا زورنا وثائق طبيب بيطري وجعلناه طبيبا بشريا ، ثم ألحوا علي مرة أخرى لتنفيذ هذا الموضوع وكررت رفضي ، وأعتقد أن هذا هو السبب الوحيد لأننى شعرت أن (صدام) غضب وأستاء كثيرا من رفضي . بعد ذلك دبروا للدكتور رياض قضية ، مفادها أن أحد الأطباء أعطى جرعة مميتة من عقار بوتاسيوم كلوريد ، وهذا العقار يعطى في حالات علاجية معينة وبنسبة مخففة لكنه يكون مميتا إذا أعطي مركزا وبكمية كبيرة حيث يتوقف القلب ، وكان المريض الذي مات بسبب هذا العقار من أهالي تكريت وكان مصابا في رأسه وحالته الطبية ميؤوس منها . صدام ألقى بالمسؤولية على الدكتور رياض وإعتبره مقصرا ، كون العقار دخل إلى العراق عندما كان وزيرا ، وأن رياض يعرف مسبقا أن هذا العقار قاتل وأنه تعمد إدخال هذا العقار للبلد ، والحقيقة أن العقار لم يكن قاتلا بل هو مسؤولية الطبيب الذي لم يخفف التركيز» .

وأكدت ريا رياض الحاج حسين أنه تم تشكيل لجنتين للتحقيق مع والدها الأولى برئاسة فاضل البراك مدير الأمن العام وقتذاك والذي أعدمه صدام فيما بعد ، والثانية برئاسة سمير الشيخلي ، وقد «برأت اللجنتان ساحة والدي من كل الإتهامات التي وجهت إليه » ، مشيرة إلى أن رئيس المخابرات وقتذاك برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام «تسلم ملف التحقيق مع والدي وهو الذي أدار تعذيبه وبقسوة شديدة وبالإشراف المباشر من قبل صدام حسين نفسه ومعهما مرافقا صدام أرشد ياسين التكريتي وصباح مرزا».

وأضافت أن عمها عندما تسلم جثة والدها وجد رأسه مهشما وملفوفا بالضمادات وكانت هناك كسور في غالبية أنحاء جسده وآثار رصاصات ، وتم إصدار شهادة وفاة صادرة عن مستشفى الرشيد العسكري بإعتبار أسباب الوفاة الإعدام رميا بالرصاص» .

وقالت ريا رياض الحاج حسين أن صدام حسين كان قد إستقبلها مع والدتها بداية عام 1987 وأعاد إليهم أحد بيوتهم المصادرة كرد إعتبار . وأضافت «صدام ممثل كبير ، فقد دمعت عيناه عندما قابلنا حزنا على والدي الذي قتله بيده» ، مشيرة إلى أن عائلتها بصدد إستكمال جميع المعلومات عن خفايا إعدام والدها لنشرها على الرأي العام .

في الساعة الواحدة ظهرا في أحد الأيام سنة 1976 ، إتصل د. ابراهيم النوري ، مسؤول المكتب المهني الطبي حينذاك ، بالدكتور رياض ابراهيم الحاج حسين وأخبره بأن مرسوما جمهوريا سوف يذاع بعد ساعة بتعينه وزيرا للصحة ، وكان قد رشحه لهذا المنصب عدنان الحمداني وزير التخطيط حينذاك ، وكان عدنان مسؤول المكتب المهني ، وقد أستمر د. رياض في الوزارة حتي سنة 1982 عندما إستوزر الدكتور صادق علوش .

ويروي التاريخ أن د. رياض سنة 1959 قد إعتقل ثم حكم بالسجن لمدة سنة واحدة ، بعد محاولة إغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم ، وكان قرار الحكم بسبب تزويده منفذي العملية برشاشة كانت مخبأة في بيته ، إستخدمت في العملية ، من دون أن يعلم د. رياض عن الموضوع شيئا .

بعد خروجه من السجن سنة 1960 قطع د. رياض علاقته بحزب البعث ، لا بل طرد من طلب منه العودة للعمل في صفوف البعث ، إلا أنه عاد لصفوف الحزب بعد حركة 17 تموز (يوليو) 1968 ، ثم سافر إلى المملكة المتحدة وحصل على شهادة الدكتوراه ، وأصبح لفترة ما رئيس رابطة الأطباء العرب في إنكلترا . وعند عودته إلى العراق ، سنة 1974 أو 1975 ، تم تكليفه مسؤولية المكتب الطبي المهني ، وهي المهمة التي رشحته في ما بعد ليكون وزيرا للصحة .


إستلم د. رياض وزارة الصحة والعراق في أحسن أوضاعه المالية ، حيث خصصت للوزارات مبالغ مالية كبيرة بسبب زيادة عائدات القطر بعد تأميم النفط سنة 1972 ، ولذلك تحقق في فترة إستيزاره تطوير في وزارة الصحة لم يحققه غيره من الوزراء . ويبدو أن الرعاية الخاصة التي كان يوليها أحمد حسن البكر لوزير الصحة تراجعت بعد تسلم صدام حسين رئاسة الدولة ، وإنتهت بإعفائه من منصبه سنة 1982.


بعد إعفائه من منصبه ، كان د. رياض يتحدث مع من يلتقيهم بما معناه أنه إرتاح بعد إعفائه من منصبه ، وأنه أراد الإبتعاد (عنهم) بأي وسيلة… !!

هنا قرر صدام (تأديبه) لهذه الأقوال ، بينما تصرف سعدون غيدان ، والذي أعفي من منصبه في الوقت نفسه ، بأسلوب دبلوماسي عندما كتب رسالة شكر قال فيها بأنه (جندي) وهو مستعد للعمل في أي موقع (تأمرون) به ، وهكذا تم الإيعاز بإحالة د. رياض إلى المحكمة وإيجاد حجة لحبسه خمس سنوات ، وهو حكم صدر بحقه فعلا ، ويبدو أن صدام لم ينتبه في حينه بأن السجن خمس سنوات سيوضع د. رياض في (قسم الجرائم الخفيفة) لا قسم (الجرائم الثقيلة) ، فأمر بأن تضاف له سنة واحدة ، فحوكم ثانية ليحصل على حكم إضافي بالحبس لمدة سنة واحدة ، فأصبح حكمه ست سنوات سجناً ، فنقل إلى قسم (الجرائم الثقيلة).


بعد أشهر قليلة ، إتصلت زوجة د. رياض بصدام حسين طالبة الرأفة لزوجها ، ويبدو أن صدام كان بحالة نفسية جيدة ، فطلب منها إعداد غذاء له في الغد ، وأخبرها أنه سيتغذي معه غدا !!. في صباح اليوم التالي ، نقل د. رياض إلى القصر ، وهو في ملابس السجن ، ويبدو أنه فوجئ بوجود صدام الذي بدأ يلاطفه تمهيدا للإفراج عنه ، ويبدو أن رياض كان قد فقد السيطرة على أعصابه في تلك اللحظات ، فقال له : لو أني عملت مع قوادين ومومسات لكان تقديرهم لي أفضل من تقديرك . هنا ألتفت صدام إلى برزان ، والذي كان يجلس بجواره ، وعيناه تقدح غضبا لهذه الإهانة ، ففهم برزان الأمر ، وسحب مسدسه وأطلق علي رأس رياض ثلاث طلاقات أنهت حياته . وهشمت رأسه وكما هي العادة ، كلفت حظائر الشائعات في مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية بالحديث عن تآمر رياض ابراهيم ، مع أجانب ، لتبقي الحقيقة مخفية. 


وهناك محادثة تمت بين الفقيد الدكتور محمد صالح سميسم ووزير الصحة المغدور الدكتور رياض ، وذلك بعد أن أطلق سراح الدكتور سميسم من الإعتقال وحدثني بها ، (طلب وزير الصحة الدكتور رياض الحضور إلى وزارة الصحة ومقابلته وذهب الدكتور سميسم وسأل أين كنت خلال الشهرين الماضيين ، أجاب الدكتور سميسم في المصيف ، قال الوزير لماذا لا تصارحني وتقول أين كنت ، أجاب سميسم جماعتك في المخابرات أوصوني أن أجيب هكذا فيما إذا سئلت ، هنا أنتفض الوزير من مقعده ضاربا المنضدة التي أمامه وقال أرجوك محمد لا تقول أنهم جماعتي أنهم قتلة سفلة لم أنتمي للبعث ليتحول إلى إداة إجرام من تعذيب وقتل ، قال الدكتور محمد صالح سميسم أخذ الدكتور رياض يشرح لي لماذا أنتمى للبعث وأن ما يسمى بحزب البعث لم يعد الحزب الذي أنتمى أليه ، وحدثت لي شخصيا قضية مماثلة فبعد أن أطلق سراحي من التوقيف ذهبت لمقابلة الدكتور رياض طالبا أجازة خارج العراق ووافق في الحال وقال لي حرفيا لا ترجع فالحثالة ناويها عليك ) ذكرت هذين الحدثين البسيطين الدالين للتأكيد ليس  هناك حزب سياسي صدامي فقد أنتهى بسبب دكتاتوريته وجرائمه المقيتة وما تبقى الآن سوى عصابات بعثية ممولة حالها حال عصابات المافيا . 

Firashamdani57@yahoo.com

google-playkhamsatmostaqltradent